أحمد بن يحيى العمري
459
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
شعبان ، ثم تسلم [ انطرطوس ] « 1 » في خامس شعبان ، واتفق لهذا السلطان من السعادة ما لم يتفق [ لغيره ] « 2 » بفتح هذه البلاد العظيمة بغير قتال ولا تعب ، وأمر بها فهدمت عن آخرها ، وتكملت بفتح هذه البلاد جميع البلاد الساحلية [ للإسلام ] « 2 » ، وكان أمرا عجيبا لا يطمع فيه [ ولا يرام ] « 3 » وتطهر الشام بالسواحل من الفرنج بعد أن كانوا قد أشرفوا على الديار المصرية وعلى ملك دمشق وغيرها من الشام ، فلله الحمد والمنّة على ذلك . ثم رحل الملك الأشرف ودخل دمشق وأقام مدة ، ثم عاد إلى الديار المصرية ودخلها في هذه السنة ، ولما كان الحصار على عكّا سعى علم الدين سنجر الحموي المعروف بأبي خرص بين السلطان وبين حسام الدين لاجين نائب السلطنة بالشام فخاف لاجين وقصد [ أن يهرب ] « 4 » وعلم به السلطان فقبض عليه وعلى أبي خرص وقيّدهما وأرسلهما فحبسا . وفيها ، ولى الملك الأشرف علم الدين الشجاعي نيابة السلطنة بالشام موضع حسام الدين لاجين . وفي ربيع الأول ، مات أرغون بن أبغا بن هولاكو بن طلو بن جنكز خان ملك التتر وكان مدة ملكه سبع سنين « 5 » ، ولما مات ملك بعده أخوه كيختو بن أبغا ، وخلف أرغون ولدين هما قازان وخربندا وكانا بخراسان ، ولما تولى كيختو أفحش في الفسق واللواط بأبناء المغل ، فأبغضوه على ذلك وفسدت نياتهم عليه .
--> ( 1 ) : في الأصل : انطرسوس ، والتصحيح من ( أبو الفدا 4 / 25 ) ، والمراد : طرطوس المدينة المعروفة على الساحل السوري . ( 2 ) : ساقطة من الأصل ، والإضافة من المصدر نفسه . ( 3 ) : عبارة غامضة في الأصل ، والتصحيح من المصدر نفسه . ( 4 ) : في الأصل عبارة غامضة ، والتصحيح من المصدر نفسه ( 4 / 26 ) . ( 5 ) : تقدم ذكر مملكته في سنة 682 ه ، راجع : ص 436 .